محمد تقي النقوي القايني الخراساني

8

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

على الثّانى انّ العلَّة والباعث له عوده إلى أوطانه وبين المعنيين فرق واضح . ثمّ انّ المقصود من عود الجور إلى أوطانه ، هو انّهم كانوا بسبب فعلهم هذا من المعاونين على الظَّلم والمحبّين له وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أعان ظالما سلَّطه اللَّه عليه . وقال ( ص ) من احبّ حجرا حشره اللَّه معه . ويستفاد من قوله عليه السّلام أمران : أحدهما - انّ الخلفاء الثّلاثة الَّذين كانوا قبله عليه السّلام كانوا من الجائرين الظَّالمين والَّا فلا معنى لقوله ليعود الحقّ إلخ . ضرورة انّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حكومته لم يكن جائرا فلا محالة يكون الجور مستندا إليهم وهو دليل على عدم لياقتهم للخلافة ، فانّ الظَّالم ملعون ، قال اللَّه تعالى : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) * ، ومن كان ملعونا على لسان اللَّه ولسان رسوله فكيف يليق للإمامة والخلافة . الثّانى - انّهم اى الزّبير وطلحة ومتابعيهما كانوا من أعوان الظَّلمة ومحبّيها وذلك لانّ من شاء ان يرجع الظَّلم إلى أوطانه فهو معاونه ومن كان كذلك فكيف يدّعى القيام لاصلاح الامّة كما كان هو مدّعاهم في دعوتهم النّاس إلى حربه . وامّا قوله ( ع ) : ويرجع الباطل إلى نصابه وامّا قوله ( ع ) : ويرجع الباطل إلى نصابه ففيه إشارة إلى انّ انهم كانوا يتمنّون قتل علىّ ورجوع الأمر إليهم -